عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
104
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
قلت : هي متفرقة في القرآن ، وجملة ذلك سبعة أوجه : الأول : كلمتان تقرأ بكلّ واحدة في موضع الأخرى ، نحو يُسَيِّرُكُمْ وينشركم [ يونس : 22 ] ، و لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ولنثوينّهم [ العنكبوت : 58 ] ، و فَتَبَيَّنُوا وفتثبّتوا [ النساء : 94 ] . الثاني : زيادة كلمة ، نحو من تحتها [ التوبة : 100 ] ، و هُوَ الْغَنِيُّ [ الحديد : 24 ] . الثالث : زيادة حرف ، نحو فَبِما كَسَبَتْ و فَبِما كَسَبَتْ [ الشورى : 30 ] ، يعني في سورة الشورى . الرابع : مجيء حرف مكان آخر ، نحو يَقُولُ و نَقُولُ [ آل عمران : 181 ] ، وتبلو وتتلو [ يونس : 30 ] . الخامس : تغيير حركات ، إما بحركات آخر ، أو بسكون ، نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] ، و وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ [ المائدة : 47 ] . السادس : التشديد والتخفيف ، نحو تُساقِطْ [ مريم : 25 ] وبلد ميّت وميت [ فاطر : 9 ] . السابع : التقديم والتأخير ، نحو وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا ، وقتلوا وقاتلوا [ آل عمران : 95 ] » . ثم قال الشيخ : « وقوله عز وجل : ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ المائدة : 75 ] يقرأ على سبعة أوجه ، وكذلك قوله عز وجل : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ [ الأنعام : 35 ] ، وقوله عز وجل : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا [ الأنعام : 43 ] ، ولذلك نظائر » . قلت : يعني في مجموع هذه الكلم من هذه الآيات سبعة أوجه ، لا في كل كلمة منها ، وقد يأتي في غيرها أكثر من سبعة أوجه بوجوه كثيرة إذا نظر إلى مجموع الكلم دون آحادها ، كقوله سبحانه في « طه » : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى [ طه : 9 ] الآية ؛ وذلك كثير ، وإنما الشأن أن يكون في الكلمة الواحدة سبعة أوجه ، فهذا الذي عزّ وجوده فعد من ذلك ألفاظ يسيرة ، نحو أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] و بِعَذابٍ بَئِيسٍ [ الأعراف : 165 ] ، وليست كل الوجوه فيها من القراءات المشهورة ، بل بعضها من القراءات الشاذة ، إلا أنها من جملة اللغات والألفاظ المرادفة التي كانت القراءة قد أبيحت عليها ، وقد تقدم أن معنى الحديث أن كلمات القرآن أبيح أن يقرأ كل كلمة منها على ما يحتمله من وجهين وثلاثة إلى سبعة ، توسعة على الناس على قدر ما يخف على ألسنتهم .